التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2018

سفر الخروج

-من هناك؟! 
لا أحد....
 -فمن إذا الذي يطرق بالداخل؟! 
لا أحد...! 
-هذا اللا أحد يؤلمني طرقه،  هذا اللا أحد يؤرق أرقي...ونومي! 
......
أنه ليس إلا ثمة ألم أخرس ومنسي في أقبية قلبك،  فجأة استفاق،  ولا أدري كيف صعد ووصل إلى أعلى صدرك... ولا متى نبتت له مخالب إذ فجأة أختار أن ينهشك من الداخل ليحظ فقط بألتفاتة منك... 
فبعض الألام تتعملق وتتوحش بمرور الوقت بدلا عن تلاشيها،  ثم تفاجأك وقتما تنال منك.. 
وعندما تعلن عن نفسها فهي ليست مستعدة للتلاشي بسهولة... لذا دعينا نجري فحصا بالصور على قلبك...! 
-ترى أهذه الصور ستظهر نبضات وأوردة أم ستجعل كل مخبوء هناك مرئي... !!!!
.....
في مسيرة الانطفاء ثمة توهج معكوس،  تباعا للنسبة والتناسب فإن الغروب شروق معكوس.... 
وهذا السقوط كان في السابق صعود متعجل،  وهذا الألم ماذا كان.... لابد وأنه فعل مؤجل

صبر مكبل
ابتسامة في غير محلها.... .... على هذا السياق ترى أكان هذا الألم النابض في الرأس كان رسالة مشفرة من القلب بأن ثمة عطب... أم أنه فقط كان محاولة للتوسع في كون ضيق... لابد وأن هذا الكون في مخاض دائم لينعم بكل هذه الألام.....!!!! ..... هذه الحياة تخبرك بأكثر من طريقة أنك وحدك…

في حضرة كتاب: اللاطمأنينة

وقد عرفت شعور أن يكتبك أحدهم،  أن تنظر نظرة رأسية على متاهة نفسك...ما بين مشفق ومغاضب تناظر مزيج العتمة والنور تظهرك ببطء
وصوت فيك يقول في زحام نفسك... هاأنا ذا ما فكرت فيه كتبه غيري
ما أشعر به وصفه غيري... له جسد ليس جسدي
روح ليست روحي... زمن غير زمني
أنا هناك.... أنا هنا.... أنا الكاتب والمقروء
فتشعر بالغرق،  ولكنك تغرق في تفاصيلك المبهمة... وبدلا من محاولة النجاة تترك نفسك عن طيب خاطر لتسقط في القاع....
راضيا مقتنعا بغرقك فيك عن طريق آخر....

عن كتاب اللاطمأنينة
لفرناند بيسو
مقتباسات من الكتاب




رؤى ممزقة

في المساء فتحت صفحة الوعي... وفي المنتصف تماما كتبت أنني غاضبة مني... غاضبة جدا،  ليس بسبب هذا البؤس الذي يأكلني من الداخل كصدأ يأكل لوحا معدنيا مهملا
وليس لأني أفقد تركيزي وأضيع الكثير من التفاصيل،  ولا لأني ضحكت عاليا عندما حان وقت البكاء

إنما أنا غاضبة مني لأني أعرف أنك غاضب مني،  وأعرف ليس لأنك أخبرتني بغضبك... ولا أنك قسوت علي كيفما يستوجب الغضب...
عرفت لأني شعرت بهذا... شعرت بغضبك يتصاعد مع تهاوي الجسور التي بيننا،  ولكن هذه اللامبالاة الفجة مني لست أنت قبلتها... إنما هي أنا... أنا من تتسرب الاهتمامات مني عن كامل وعي وتمام خدر... كجرح غائر ينزف بغزارة دون ألم.... دون دراية بعواقب هذا النزف المستمر....
عزيزي الله.... أنت إله واحد ومثلي في مملكتك كثر... فهل ياسيدي ستضيعني كلما هممت بالوصل..
عزيزي الله يعز علي بأن الحوار بيننا يكاد أن يصيبه الخرس،  فمع رحيل أمي توقفت رسائلي إليك،  ليس اعتراضا على شريعتك في ترسيم دوائر الرحيل،  ولا استهانة بكيانات الوجود... وليس قنوطا من تلبياتك اللطيفة إذ تسابق النداءات... إنما كل ما في الأمر أنك تعلم تمام العلم ما ألم بي برحيلها....
على غرار الأش…

فصول ضائعة

أغالب أرقي بأن استجلب ذكرى سعيدة عسى تضلل جنود البؤس التي تتبعتني طوال اليوم. كي أكررها في مخيلتي، وتصادف أن هذه الذكرى كانت في طفولتي التي ضيعتها في محاولة فهم لماذا يظنونني صغيرة وأنا كبيرة كفاية من وجهة قلبي...
كانت الذكرى استراحة من شعوري بالفقد والافتقاد ..فكنت أعود فيها ليوم مشمس يليق بالسعادة التي كانت...
وكنت برفقة أمي بكامل ابتسامتها، كنا نتنزه في درب طويل على ضفافه شجرات مائلة في حنو جميل
كنت في هذا اليوم أركض على قدم وأبدلها بأخرى ركض يشبه الحجلة ....وكنت أرتدي فستانا أزرق فيه الكثير من الثنايات....لابد وأن الأزرق كان يعني أن المنح لا تتكرر ولا يعاد تدويرها...

لابد أنني كنت سعيدة فيه جدا...لابد أن هذه الذكرى كانت جزيرة آمنة وسط بحر الحياة القلق الذي لا يعرف الاطمئنان...
أاليوم وأنا أسير في ذات الدرب؛ فكرت أنني لازلت أسير بتلك الشاكلة...لكن بين السطور..وبين أحداث الحياة...
وبين ما أشعر...وما لا أشعر...
أسير على فكرة ثم أبدلها بفكرة مع فارق بسيط
أن أمي أفلتت يدي...ياللوجع...
أن الدرب الطويل فقد شجيراته على عكس المتوقع...لقد أمتدت يد ما وأغتالتهن بكل ما كن يحملن من حنو...
وأن…

حمى التأويل

وحدك يا وحدك تستطيع منح كل هاجس اسم
وتملك وحدك حق التأويل
فتصنع من الغربة وطن...ومن المنافي ملاجىء العدم!

ثم أنك وحدك تملك إعطاء الاحلام الهاربة هيئة العصافير شريطة أن تغرد على ضفاف روحك انشودة من أين لنا بحلم جديد....!!!!
لك أيضا أن تهمس للغروب عن ممالك الشروق وكيف أنها تمنح لرعاياها أكثر من ظل...وأنه وحده يلملم ظلالهم دون أن يدري معنى ما يفعله بهم...
وأخبره أنك وحدك دون ظل...مهما تغير مستوى النور في دمك....
فها أنت نصفك للنور ونصفك للعتم وكلك بلا ظل....!!!!

كوكب المفارقات

قد علمت وأنا في طور الطفولة أن كل قصائد العشق أكبر من البشرية...وأن الحب كحب يجعلنا آلهة
ويمنحنا بعض من الأبدية تهزم الزمن والمكان وتجعل للجسد حدود مترامية تصل للنجوم
ثم كبرت وأدركت كيف تجري الأمور
ففكرت أو هكذا أحببت أن أفكر  بأن الحب مخلوق كان يسكن الجنة برفقة آدم الأول وحواءه
لكنهما طردا من الجنة والحب بقى هناك.....لذا كل ما ظننته في الحب رغم أنه خيالي واسطوري ويفوق المنطق بالكثير إلا أنه حقيقي ولكن ليس في هذه الأرض
في هذه الأرض يسمون الفضول شغف ويطلقون على نزعة التملك حب
في هذه الأرض لا مكان للحب الذي أعرف
في هذه الأرض خلط متعمد للمفاهيم، لذا لا أحد يصل بكيانه إلى حيث يجب به أن يذهب
يضيعون المعاني بين مفردات كثيرة...فيصابوا بلوثة التماهي ولعنة شتات الروح
 هذه الأرض لم تكن في الأصل إلا منفى ...فكيف نبحث فيها  عن وطن...أو نجعل من أحدهم عنوانا لنا...؟!

أدركت أن هناك عند كل  منعطف للفراق ثمة مفارقة تدعو للضحك حتى البكاء...بل مفارقات...
واستغرب كيف تصح الرؤية عند الغياب...ككل غياب...
وكيف تكتمل الصورة عند تمزيقها
كيف حدث وأن اكتمل المعنى عند بتر المفردة ، واكتمل البيان عند تمام التشظي…