18‏/01‏/2015

في حضرة كتاب: اعترافات تولستوي





ماذا تتوقع من كتاب عنون بـ (اعترافات) ؟!
لحظة؛ أرجو ألا تتوقع شيئا واذهب بكامل وعيك إلى
( اعترافات تولستوي) واكتشف بنفسك، وفيما يلي ومضة عما يمكنك أن تلتقيه بغرائبية غير متوقعة......

فقد ((كان يقابل المحدد بالمحدود, وغير المحدود بغير المحدود, ولذلك كانت النتيجة التي لا بد منها كما يحدث في الرياضيات. يعلن تولستوي أن الأجوبة التي يقدمها الإيمان مهما خالفت أحكام العقل وتمردت على شرائعه فهي تمتاز بأنها تقدم لكل سؤال علاقة بين المحدود وغير المحدود, وبدون هذه العلاقة لا يمكن الحصول على جواب. أصبحت الأجوبة الآن سهلة المنال :

- كيف أعيش؟
- تحت شريعة الله
- هل بعد حياتي شيء حقيقي ثابت؟
- عذاب أو راحة أبدية
- هل في حياتي معنى لا يستطيع الموت أن يذهب به ؟
- نعم, وهو الوحدة مع إله غير محدود في الفردوس.

" مهما تعددت أنواع الأجوبة التي يقدمها الإيمان للإنسان, فإن كل واحد منها يجعل لحياة الإنسان المحدودة معنى غير محدود, معنى لا يزول ولا يفنى مهما اجتمعت لمحاربته جيوش الآلام والوحدة والموت. الإيمان الحقيقي الكامل هو معرفة معاني الحياة الإنسانية معرفة تحمل الإنسان على محبة الحياة والمحافظة عليها. الرجل الحي يؤمن بشيء, وبغير الإيمان لا يستطيع بشر أن يعيش في هذا العالم, لأن الذي لا يؤمن بأن في الوجود غاية يعيش لأجلها هو ميت بالحقيقة ".

- من أنا ؟
))- جزء من غير المحدود


المفارقة الحقيقية والتي جعلتني أبتسم هو المترجم (انطونيوس بشير) الذي برأ نفسه مما ترجمه للكاتب :) ،  والمدقق الذي لقب بـ (الشيخ ) يوسف توما البستاني وصاحب دار نشر البستاني وهما من ديانة المسيحية، ومن نتائج البحث فقد كان لقب (الشيخ) يطلق على من يحسن (اللغة العربية) على نقيض زماننا هذا.... وامفارقة الاعظم إن الكاتب سيتجرد من كل دين ليكتشف الله أوليس هو القائل (الله أمنيتي) فكيف يتجرأ أحد ويصادر حقه في أكتشاف دينه...وإن تجرد من كل عقيدة؟ نعم وإن ألحد...!!!!

مافعله أعادني لقصة النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام....وبحثه عن الله بين الكواكب و الأقمار....وكل حسب ما معه من معطيات علمية وعقائدية....أوليس علينا جميعا أن نفعل...ونجعل الله أمنيتنا...أن نخرج من حيز العبادة الاعتيادية ...للعبادة العقائدية...!

لم استغرب أعترافه بكل هذه التناقضات في شخصيته، لقد علمتني الحياة في سن مبكر جدا إن نتوقع الأسوأ دائما ممن هم منزهون في رأينا عن الأخطاء، ولم يوجعني محاربته لنفسه وحمايتها من ميله الانتحاري...فليس هنالك حي على ما يبدو ينتمي لتلك الحياة بكامل رغبته، ولم تكن البلاغة ما قد تؤثرك في هذه الاعترافات .... بل إنها رحلة البحث الطويلة عن الله و طرق كل باب ليبحث عنه خلفه.....والحقيقة إن الذي أدهشني ما توصلت إليه بنفسي وقد تتوصل بنفسك أيضا من خلال تولستوي دون أن يقوله بنفسه....
فلا يمكن لمجتمع أو إنسان أو أي سلطة مهما كانت على هذا الكوكب مصادرة حق إنسان في أن يبحث عن الله وإن كان سبيله الوحيد الكفر .....فقانون الاحتمال يرجح عودته لدرب الإيمان
وقانون العقوبة الإنسانية بكل أسف يقطع عليه الطريق إلى ذلك الاحتمال....!!!!

وقد كان من أهم ما يقدمه تولستوي في اعترافاته بأن:‏
الحياة الروحية تُعاش لا تلقن.‏
وكسب الحياة يكون بخدمة الناس لا باعتزالهم.‏
وفهم الكتاب المقدس هو بحرية العقل ونقاء القلب لا بالترديد.


.
.
.
.


حنين