18‏/10‏/2013

أصداء صرخة








هناك  الكثير من الحياة, خدعة لم نفقه كنهها بعد ،نستطيع الصراخ ولكن الصرخة تستخدمنا حتى فقدت صداها...وهذه خدعة أخرى.
أدركنا باكرا إن الوجبة الوحيدة للموت هي الحياة؛ و قد تصادف أنها حياتنا، التي يتناولها بشراهة وبهمجية و فوضوية فينثر بقايانا على طاولته ، و أن من يعد له الطاولة هؤلاء السادة و والوجهاء المتحدثون باسمنا .
 كل بقعة حياة تحتوي بشكل أو بآخر على تفصيلة حياء، كأن تستحي من الظلم، و تحتوي على بعض من الضمائر الحية؛ كأن تعرقل التجريف الطاغي لأرواح البشر على حساب الهوية و الفكر و اللون و كل ذلك الهراء. إلا في بقعتنا من العالم؛ الحياء هنا و الضمائر هنا (حية تسعى) ، تبتلع آخر حقوقنا حتى في الصراخ...بل و تبتلع الصراخ نفسه و صداه..وتدعي إنها ما ابتغت إلا إصلاحا..!

إن الهواء ثقيل ويزداد ثقلا مع كل معرفة، والحزن رفاهية،والتعبير عنه لغة لا وقت لدينا لنتعلمها...فبدلا من ترتيب الأرقام تعلمنا ترتيب الأطراف المبتورة و عدّها عداً، وما نطقنا الأبجدية إلا صراخا ، قبل مواجهة الأشباح، وأشباحنا غير تلك التي ترمزون لها بالأشباح.
و الصراخ يعلو مع تعملق الأشباح ،شبح يسمى رصاص الذي يفتك بنا و يجعلنا أشلاءا و يحيل أمهاتنا أمامنا لأحشاء ممزقة، ثم يطارد صداه صرختنا إلى أن يحاصرها في  سقف حلوقنا، فتلتصق فيه خائفة.
حضر الموت المرعد مع الرصاص، ينتقي و يبعثر ويدمر في الحياة إلى أن تفر بعضها هاربة، وتترك فينا سوءة رحيلها دون غراب ينبش في ثرى الندم.
إن الأشباح هنا كثيرة جداً، تهاجم الخوف فينا من حيث لا ندري، كأن لا نستطيع أن نفهم معنى أن يمزقنا الجوع و نحن بعد لم تتعلم كيف ولا من أين يأت الطعام ...؟ و لا معنى أن تضيع و لا تتلقفك الرحمة في إنسانية الضباع.كيف يتكون الركام على الإحياء و كيف تطير الشظايا و الأشلاء في آن بدعوى الفكر مرة ومرة بدعوى الحرية أو حكم تسديد (دين الدين كما يراه بعض العميان)؟. ونحن لم نفهم أبسط معان الحياة، فكيف سيتأتى لنا أن نفهم دوافعكم الممنهجة و أفكاركم المتناقضة دائما و الصحيحة غالبا على حيثما أتفق السلاح وأبت الصرخة فينا أن تخنع و تتفق.
نحن لم ولا و لن نفهم أي معطيات لأي مصطلح أبله تتداولنه على حساب حيوات أناس أبرياء لم يذهبوا لساحة خلافكم ، بل جئتم بعنجهيتكم لساحة حياته لتتاجرون بجثثهم.
نحن لن نتعاطى مع غيلان تناد بكل مصطلح و أي مصطلح خال من الرحمة..!
سنواجه بشاعة هذا العالم بصرخة و من ثم ستردد الأصداء عنا معاناة تكراراها.
وصرختنا لن تكون البداية ولا النهاية..!
ربما لأننا لا ندري معنى البداية , كأن كيف أبتدأت حديثي هنا كمثال ولا كيف سأنهيه؟ كيف أطلت صرختي بوجهها الجزوع عليكم  ؟ ولا كيف ستكون نهايتها؟  كل ما ندركه عن كل هذا الهراء أن البداية ذات مسار إجباري نحو الموت , ربما يكون موتنا كبداية، لكن حتما بداية نحو موتكم..!

الصرخة الهلوعة مزقت الإطار
ماذا بعد..؟!
هنالك فرق فعلا بين أن تركض صباحا لتمارس رياضتك الصباحية وبين أن تركض خلف كسرة خبز ،أو تركض خوفا من صوت رصاص، أو لتتوارى من البطش الفوضوي، هكذا أذاعوا عبر التلفاز وتداول ذوات الحس المرهف نفس الفكر المنير.
إلا أنهم لم يقولوا لنا ماذا بعد...ماذا بعد أن تتعلموا الفرق...؟!
سأقول أنا لكم إذن : تبا لكم أنتم لم تتعلموا الفرق بعد .
ماذا بعد كل تلك الأسماء الكثيرة من المنظمات الحقوقية و غيرها من العناوين الرنانة؟  ماذا بعد أن نفنى عن آخرنا؟ ماذا بعد؟ أنتم لم تتغيروا ....!
فلتتغيروا؛ كونوا نقطة تغيير كل منكم في محيطه حتى تتلاق المحيطات في تربيتة موفقة.
أو نجتمع في مراسم دفن لائقة.
فيا إيها المعتهون إن الصرخة ليست استغاثة مبهمة، إنها سؤال متدل سيلتف على عنق كل حي ..!
إن الصرخة لا تتكلم ولا تنصت، إن الصرخة مشروع غول سيبيد كل متجبر و كل ضعيف على حد سواء..!!!!




.
.
.
.
حنين خطاب

ـــــــــــــــــ
لوحة صرخة ل\ديفيد ألفارو سكويروز
نشرت الخاطرة هنا 
 http://nasheron.com/documents/9/267/073