23‏/07‏/2016

النجاة

حدثته مطولا وهي لا تدري إن كان ينصت...أو إن كان سيدرك ما تقوله له
كانت تمرر أناملها على بطنها المنتفخ كأنها تمررها خلال شعره الناعم...
صحيح؛ لابد وأن يكون شعره ناعم جدا...متهدل على كتفيه و يغطي جبينه....تماما كهي..!
كانت لا تسرد له أحداثا، بقدر ما كانت تخبره بحقائق
فمثلا....قالت له أنت في العالم الواسع ويوم تحضر ستكون داخل عالمنا الضيق....إنه ضيق إلى حد الاختناق؛ للإسف!
سيطبق على صدرك...ثم رويدا  رويدا ستنسى البراح الذي كنت فيه.....
يومها شعرت بانقباضته داخل رحمها وألم نابض....للحظات خافت أن يكون واعي لعمق ما تقوله وتصفه به...ترددت قبل أن تكمل أحاديثها معه!
وعلى توالي الأيام...بدأت تحدثه عن صوت العصافير الذي تبتلعه صوت السيارات و الناس وصخبهم.
أخبرته عن الألوان...
ومعنى اﻷيام
وكيف تصبح تلك الأيام مسيرة تيه في قلب أحدهم إن لم يكن في قلب الجميع...
لقد كانت تفضفض له بكل مخزونها العيشي، تخبره بكل خلاصات اﻷلم و معنى السعادة الزائف، كانت تود لو تؤهله ليرى الحياة على حقيقتها دون أي رتوش زائفة، كي لا يصطدم بواقعها المفزع..!
لم تخبره عن شخوص....بل كانت تعطه خلاصة تجربة كلافتة عريضة تشير إلى غاب مزدحم بوحوش تتغذى على بعضها البعض....
أدرك كم هي الحياة مريرة...وهو لم يدرك الحياة بعد.
علم معنى الضيق والخوف والألم
عرف مدى ارتفاع ضريبة الحياة 
لذا.....

استفاقت بعد عدة ساعات من دخولها غرفة العمليات وبدأت تتحسس بيديها عسى تجده بجانبها
إلى أن اصطدمت عينيها  بعيني طبيبتها المرتبكة...إلى أن قالت الطبيبة متلعثمة : ولد ميتا
فردت بثبات غريب -: بل عاش حيا للأبد....!!!!

إن كل مبتسر في تلك الحياة وجد طريقا مختصرا للنهايات السعيدة...وجد كل ما نفتقده نحن...دون أن يبحث عنه...
أدرك بحصافة ملائكية أن لا جدوى من تلك الحياة....فعبر إلى أخرى بطريق مختصر!!!!


.
.
.
.
#الموت_نجاة
#قصة_قصيرة
#مدونة_حروف_معتقة
#حنين_خطاب