29‏/09‏/2015

اللا جدوى




تناظر الواقع بعين عصفورة عادت إلى عشها، لتجد الشجرة دونه، فتراود صدمتها بأن الأسوء لم يحدث، وإنها لابد وقد أخطأت العنوان...وهي شبه أكيدة بأنها مازلت تعبر المتاهة...ولم تصل بعد!
كانت تؤجل بظنها الحسن براهين الواقع للوقيعة السيئة...وتغض الطرف عن جل المساوئ؛ بحجة أن لا نسبق الحدث حتى نستمع لصوت القلب، وتعود تخرس القلب بدعوى حسن الظن....
أليست هي صاحبة مبدأ إن النداءات المزهرة، لها تلبيات عطرة يستدل بها عليها، فلماذا في الأخير ساوت بين حسن الظن والغباء...!!!!
لم تكن محاولتها لعدم إعادة  المشهد مرتين كافية، وتوخيها الكثير من الحذر، وجعل هامش قلبها موطنا للجميع على حد سواء...ومع كل متاهة تخوضها تهمس لروحها: لا تقولي أضعت قلبي في الطريق؛ وقولي أضعت الطريق إلى قلبي...، و كل هذا لم يكن أبدا كافيا!!!!
وضعت سرها في بتلات الياسمين- ويكأنه يحتضر- ثم تمسكت بنبوءة " ذات حياة ستمطر السماء ياسمينا"، و الياسمين في حد ذاته فكرة متمردة، فكرة تأبى البقاء ولا تخضع لأخذ متعجل...
فهل حسّن ذلك من وضعها ومكنّها من سلامتها المنشودة..؟!
لا أعتقد، لإن الانكفات حول الذات كان يكبدها المزيد من الخسائر...رغم ما كان فيه من مكسب عظيم...!
اكتنفت العلل قلبها، فشرعت نافذة على الأطياف، عساها تستعير منهم نظرة جديدة، تجابه بها فخاخ الحياة، نظرة تعينها على مجابهة الأقنعة أو الاستخفاف بها..!
وكان لها ما أرادت من تلك النافذة، دون غيرها، وضعت نظرة العصفور عن قلبها، وجابهت الأطياف بنظرة تتماهى بهم...لا بحسن توقعها
إلى أن ....سطعت شموس وتجلت لها مسارات نحو المجهول، وخاضت بروحها لجج اللا جدوى،لتغترف لنفسها شرفة جديدة لعدة معان لا تأبه، واللا جدوى أن يكن ناتج مجموع كل شيء لا شيء، وإن ناتج ضرب كل شيء في شيء يساوي اللاشيء...!
أن يقبع الخواء في كل زحام، وتبقى مخالب الغربة تنهشك في مواطن الألفة، تعيد نقش ملامحك، تبعثر ثوابت قلبك التي طالما ارتكزت عليها، لتطيح بكلك في فضاءات اللا عودة...أو هكذا كنت تعتقد، واللاجدوى لا تعني بالضرورة اللا اهتمام أو نزعة لامبالاة سخية بالقلب وتسخف بالآخرين...بقدر ما تعني نظرة من صوبة زجاجية لعالم لا تنته تكراريته...مهما كان يعي حامل النظرة فأنه فاقد قدرة الاندماج مع الحدث
تماما كتلك التي تقف خلف نافذة زجاجية تناظر ظلال صفصافة تراقصها الريح...وتسأل عن سر الظل، ورقصة الأغصان بين ابتهاج وتأوه...معتقدة إن هنالك ثمة حكاية مخبوءة بين استرسال الصفصاف ونسيج ظلاله، فتخرج عن مسار الحدث بأفكار تجعل له حدث موازي يشتت انتباهها...!!!!
فمتاهة اللا جدوى تحتاج خارطة للضياع مرسومة بحبر اللا منتمى، كي لا يشد حاملها حنين يفسد مساراته نحو الراحة من لكز الظن وفحيح الواقع....
صحيح إن العصفورة لم تغادر مبدأها...بل غدر المبدأ بعصفورته، أوليست جروح العفوية لا تترك إلا ندوبا حذرة، فعند كل عصف تعلو ريش العصفورة تقودمساره نحو فخ اللاعودة...فهل سيعود عصف يطيح بها من جديد إلى داخل مركزيته..!!!!

.
.
.
.

#حنين_خطاب