03‏/03‏/2015

في حضرة كتاب: اللا متناهي في راحة اليد





يا من تطوفين حول آدم وحواء كفراشة تود لو يختلط رمادها بنورهم، آن لكِ أن تستحضري كل معان الدهشة، ومفرداتك عن الشغف، ولتجدي وصفا لذاك الشعور الممزوج بالسعادة والأسى لتكتبي (ملخصا) عن قصتهما....!
.
العجيب إنها غيرت وجهة نظري عن آدم، وكم من حدث تمنيت أن أزيح السطور لأمد يدي وأربت على رأسه...أن لا تحزن فكل سلالتك ستعود إليك...لها مثل جزعك وقسوتك لكن بأضعاف مضاعفة...!
كم من مرة شبهت حالي بشجرة تحمل جذورها في قلبها، أو على كتف روحها ، هل تتخيل هذا المشهد، لطالما طارد هذا المشهد آدم وهو يحلم بذريته، جذوع أشجار تتهاوى...ويا أناي وحواء تسأله أين نذهب في نومنا يا آدم، ليخبرها إنهما يغوصان في وعيهما
طريقة أو بأخرى يدركان إن الحلم نبوءة أيضا....!!!!
تستعرضنا في الإنسان الأول كيف تعرف إلى نفسه، كيف ردة فعل ناضج جسديا بالتعرف على العالم وعلى نفسه، كيف ميز العطش، الجوع....كيف نظر لرغباته يمر بمراحل طفولتنا وهو الناضج تماما، والخارج من رحم المغامرة مطرودا من جنته، جنتنا
يا إلهي إن مثلنا مدرك كم أن تلك الحياة جد متعبة.
تمنيت أن تطول حكايته...رغبت بشدة ألا تنتهي...رغم عدوى الأسى والخوف...رغم الارتباك ...فكل لمحة معرفة بهما، تجد نفسك لا إراديا تربطهما بمعرفة سابقة عنك....ألسنا جميعا آدم وحواء في بدايتهما...!..
ألا نملك في راحة أيدينا الكون كله...ونختصره تدريجيا مع كل معرفة ممزوجة بالألم، لطالما كانت المعرفة مؤلمة....كيف (جيوكندا) بمثل هذا العمق، آه إنها اعتكفت على توراتي نجع حمادي التي تبرأت منها الكنيسة الأم...!
ولأني أحبه (وليم بليك) كانوا استهلها به بابا رحبا لألج تلك الرواية، إنه وليم المغرم بالأسطورة  الأولى مثل كل نسل آدم...وحواء، لكنها حواء وهذا أعطاها بعدا جديدا...وحدسا خاص، وقلبا فريدا، تماما كقلوب بناتها جميعا، وقلبي على وجه الدقة...!
الرائع أكثر (صالح علماني) كم مرة شككت أن هذه الرواية ليست مترجمة بل كتبت لك بنفس لغتي وعلى حجم قلبي، أقصد قلب أي حواء..وأي آدم في مستهل إدراكه...وارتباكاته المعرفية.

مثلا ماذا يحدث عندما تجد من يفكر مثلك، تقول ها أنا ذا (فرد طبيعي) ومتكرر، وعندما كانت (جيوكندا) تتحدث عن حواء ونظرتها للأمور وخليط عاطفتها والحدس، كنت أقول هـ أنا ذا طبيعية، ولو كنت شبيهة حواء في رواية تتدلى من أصل توراتي....
.
.

وأخيرا هذا إرثنا فكما قال آدم (( ما الذي فعلناه؟ وبماذا قد تفيدنا المعرفة وسط كل هذا الخراب؟ما الذي سنفعله؟ إلى أين سنذهب..؟!)) و كما قالت حواء ((إذا كانت الأسئلة تخطر لي، فلابد لها من أجوبة)) نقول..إلى اللانهاية.... من الضياع فلأقتصد من القول عند هذا الحد. ألم يكف إنها (اللامتناهي في راحة اليد) أو يدها على وجه الخصوص والدقة. 


.
.
.
.