28‏/01‏/2015

في حضرة كتاب:العمى

العمى
 ساراماجو



لابد أن تسأل نفسك لماذا هي بقت مبصرة في وطن تفشى فيه العمى، وإن لم تربط بينها وبين صورة المرأة التي تضع عينيها على طبق وتمده لآخرين ...فأنت أيضا يتغشاك العمى...ذاك العمى الأبيض المبهر...(الأنانية))
و"ماذا تعني الدموع عندما يفقد العالم كل المعاني"
تعني أن تجابه رعبك في صمت، وفزعك في صمت، وتعاشر آلامك دون تأفف، تعني أن من يدمي يديه في تحريك صخور جبل....يموت مقطوع اليدين منهك ويبقى الجبل....لذلك أوجعتني أناي وقتما قال (سارامجو) ""إن اصحاب القلوب القاسية لهم احزانهم ايضاً""
نقول اننا بخير حتى لو كنا نحتضر .. هذا ما نقوله عندما لا نريد لعب دور الضعف الجسدي وهذا متعارف عليه بأنه استجماع للشجاعة , وهي ظاهرة لم تعرف الا لدى البشر""

لكن هذا كله لا يبرر إن نحيا في مجتمع أعمى، جبان، متخبط، قذر....ولا يعقل أن نلق كل حماقات البشر على الآخرين دون أن ندين أنفسنا، وعلى أضعف الطهر أن نحاول مد يد المساعدة....
"إن الضمير الاخلاقي الذي يهاجمه الكثير من الحمقى وينكره آخرون كثر أيضاً .. هو موجود وطالما كان موجوداً ولم يكن من اختراع فلاسفة الدهر الرابع حيث لم تكن الروح اكثر من فرضية مشوشة , فمع مرور الزمن والارتقاء الاجتماعي ايضا والتبادل الجيني انتهينا الى تلوين ضميرنا بحمرة الدم وبملوحة الدمع وكأن ذلك لم يكن كافيا فحولنا اعيننا الى مرايا داخلية والنتيجة انها غالبا تظهر من دون ان تعكس ما كنا نحاول انكاره لفظياً"

لا فرق يذكر بين وطن العميان وكل أوطان كوكب الأرض عموما؛ كل ما يحدث في وطن العميان يحدث لنا...بيننا...فينا، ولا شيء مفزع أكثر من أن تكون مبصر في عالم عميان...عاقل في وسط مجنون، إن هذا منهك وقدر مرعب ومفزع....لإن طاقتنا البشرية سريعا ما ستنفد...ولا يبقى خيار إلا مجابهة القدر بصبر...أو استسلام مرير، لكن وقتها لا مجال لتدعي إنك إنسان....!!!!
وكم استوقفني إن إيثارها للغير لم يمنع عنها جرأة القتل، والسرقة...وتفضيل بعض على البعض في وطن العمى البائس....ربما لأن هنالك دائما تلك الخدعة النفسية(المهم فالأهم)...!!!!
ولم أجد أختلافا يذكر بين ما نحياه من فصائل سياسية متناحرة وبين تساؤلها "تخيل رؤية أعميين يقتتلان، لطالما كان العراك على هذا أو ذاك" وما أكثر ما نرى من هذا القبيل الآن...!
لقد كنت أخشى انتهاء الرواية على هذا الوضع المأساوي...لربما كنت سقطت طواعية في نوبة إحباط مزدوجة...إلا أن بعد السقوط في الحضيض....بعد المهانة والتشرد وكل هذه الدماء المخلوطة بالقذرات....أبصرت الناس

أليس هذا أمرا يدعو للابتهاج....لإن ثمة أمل أن يبصر ناسنا أيضا...ويخرجون من عماهم وتناحرهم؟!!!


السؤال الذي قد يحير القارىء لماذا الطبيب الطيب أصيب بالعمى؟
بما إن كل شخص في عالم الرواية كان داءه نفسه، لكن الطبيب...ماذا فعل؟!
الخيانة....
نعم فهي أنانية حقيرة أيضا...ولابد إن الفاقة داخله إلى إن كشفته الأحداث أمام البطلة (زوجته) خائنا بفعله المشين

بقى أن أشكر الخطوة المبصرة التي جعلتني أتعثر بالعمى...وأشكر كل عمى قد يقود للبصيرة....!!!!



.
.
.
.

حنين

25‏/01‏/2015

متهمة بتغيير الثوابت


أنا في بعد آخر 



أخرج من اللحظة إلى الحافة، إلى أقصى الهامش، وبدلا من الغوص بكليتي في عمق الحدث، آخذ الحدث متتبعة تفاصيل عمقي.
فـ بين شعوري وماهية الواقع هنالك هوة سحيقة تسقط فيها الخلاصة، فتنبت كلمات مفردة...متفردة...لكل فكرة؛ ولكل فكرة ألف ظل أو يزيد....!
لكن كيف حدث و كانت الكلمة ظلال متغايرة لشخص واحد؟!
كيف حدث لتتمحور الكلمة في ظل زهرة، وحينا في ظل يد تقطف تلك الزهرة ، ثم يد مجروحة تقطر دما، ربما من شوكة خفية في خاصرة الزهرة....فتطير قطرات دمي عصافير مغردة ، وما أقرب ما يحدث لكل ما حدث غالبا على كل صعيد واقعي.....
لإدرك مصادفة إن الشخص الشاخص هنالك؛ مشدوها بشظاياه المتناثرة، يحاول مد خاطره جسرا -فوق الهوة السابق ذكرها- ليعبر...ليس أحد إلا أنا.. وأقف على الهاوية دون جسر، تتلقفني الكلمات....!!!!
حينئذ تأخذ الآلة الكاتبة في رأسي العمل، وتأخذ الكلمات مرآة لترى فروق التفاصيل وتعامد توصيفها، وهروبها الغريب من كل راكض خلفها (حمى الكلمات)...لتجد سبيلا لفلسفة العصافير، أو لتمنطيق التحليق في عالم الزواحف....!!!!
إلا إن المفارقة لا تكمن في كل ما سبق، إنما في المرآة ، إنها ليست إلا ستارا آخر يعكس الظلال لكن في بعد مخالف.
بُعد يباين حجة الجدار القائمة على رسوخ الأرض..... !!!!
.
.
.

.