12‏/12‏/2014

زوبعة




يا أنت تقف إلى الآن بيني وبيني، تحيل ما بين قلبي وبين كل ما عداك، على مرّ الأعوام تبقى ذكراك واقفة، كجدار معتم؛ لا تمرر كل حدث إلاكَ ،كرحلة شعاع عابر...تتفكك أوصاله ويبقى لون واحد...على جدار ذاكرتي، لونك أنت...فكل فرح يقود إليك، تماما ككل حزن!
ومهما أفاضت الذكرى عند ذكراكَ إلا إنها بخيلة، وتكاد أن تكون شحيحة..فتتمنع أن تتنسم بإجابة واحدة حتى لأني بها وبدونها أوشك على الأختناق...وسؤال حائر ينقسم على ذاته، فتتوالد علامات الاستفهام...ولا إجابة واحدة توجد في الجوار لتلملم شمل شتات المواليد الباكية...الصارخة...تماما كلقيط وجد على عتبة ظلماء لملجأ موحش...في شتاء بارد، لا يؤزار صراخه إلا عويل الريح...وصراخ أمثاله بالداخل!
 يا ويل قلبي من فاجعة تحيط كل حياتي بغمامة سوداء، استهانت بها السنون، فاستهانت بهم وبي، يا فاجعة مركزها أنا وماعداها محض رياء، يا حزن مهما ألبسته أردية فرح، يخرج منها كمتشرد ملعون...كتب على ذاته بذاته الشقاء..يخرج على مرأى العيون متغنيا وباكيا بك ولك..لا يأبه بشيء، لا يستوقفه شيء... فالحياة سلبته معالم الاتزان بصاعقة مسماة على اسمك..!!!!
ترى ما هي نقطة البداية التي تعثرنا بها معا؟! وكيف الجميع يتغنى بالبدايات إلاي؟!
كيف كل ما هو أنت تجمع في نهاية باردة وحادة كنصل خنجر..، نهاية قاطعة وحتمية كموت معلن لم تتم تحديد أسبابه؟!

هل لو بقيتَ وبقيتُ ماكنت حزنت و شقيت بحزني و آساي(وتبددت متلازمتي بك)؟ أم أن الحزن قدر وما أنت إلا سبب؟ بك و بدونك كان سيمزعني على مهل..؟
تماما كما نقول تعددت الأسباب و الموت واحد، ترى فاجعتي فيك أهون أم كل فجائع الحياة معك أهون؟!
وكيف...كيف يحدث أن أكتب عنك والحروف متراصة ومهندمة كشواهد قبور في فصل ربيع متأنق؟ ألا يجب عليها أن تمزق نفسها تمزيقا...ألا يجب أن تشج السطور و تهدم المأثور و تحيل ذاتها رمادا منثورا عندك؟! ألا يجب عليها أن لا تكون أقل من صرخة مستديمة و مستطيلة تماما كالطرق السريعة الممتدة، ألا يجب عليها تلك الملعونة إلا أن لاتكون إلا عويلا؟!
أخبرني...ألا يشي تماسكها وسيرها خلف جنائز المعنى أنها بدأت تستعيد تماسكها حتى من دوني..! وإنها جعلتك حجرا سيزافيا تجرجرك على تلة آساي...ثم تتركك تنهال في سفح قلبي...إنما لأكون أقرب للحدث إنها تأخذك ككرة جليد تدحرجك على أحزاني المتبلدة...يزيد قطرها -كرة جليد ضخمة-....حتما ستسقط في عمق أسفي.. المؤرخ بك ومدون على جبين وعيي و مداركي...!
فهل كلمة أسفة يا أنا قد تمنح قلبي جرعة شفاء..أو حتى تسكنه؟ فتستكين به وله الذكرى..لا أدري، حقا أنا التي تبدو –على غير حقيقتها- تدري؛ لا أدري..سوى أنني أعلنت شهادة الحب بين يديك، به وبك ولأجلكما آمنت بالحب كقدر حتمي...ثم عدت اتحسس رشدي إلى كفري الآمن به بكل حب...!!!!
ومازلت أسخرمني ؛فهل كنت ستصدق ذلك؟!-  و أعيد على مسامع قلبي مشهد إيماني ولقطات ارتدادي....وأسألني كيف نبيكِ هداكِ لحب بخطى يقين مريح، ثم أعادك إلى طريق الكفر به وبكل مسمى ينتمي لتلك الكلمة الرخيصة...
ألم يشفع لك ورد ولم ينجِكِ إيمانك، ألا يجب أن ترجميه بسبع وسبعين ذكرى سيئة عند كل ذكرى...لعلك تدركي كيف استحال يقينك بالحب لكفر مبين؟!!!
المعضلة إنني لا أذكر أي تفصيلة تهديني لتلك الثقة العمياء لحتمية ضياعك و ضياعي، أية لعنة تلك، التي تجعلني أطوف حول أشباح ذكراك دون ملامح واضحة، ألم توثقها المدارك بمؤشرات حية، ولا استدليت عليها بأي خبر....يا إلهي كيف يتحول ماض كأنه محض خيال ونوبة هذيان ما أن أجزم على شفائي منها....تعود وكأنها ما برحتني أبدا...!
ترى هل سيأتي يوم و أشفى منك؟ لكن....؛ أي وجه وقتئذ ستتقنعه الخيبات؟ أي لون غير لونك ستتوارى خلفه؟ وبأي راية ستلوح رايات هزائمي بغير رايتك...؟!
وكيف تنتهي كل الحروف عند سؤال حزين ومكسور الخاطر كيتيم يطل من نافذة حرمانه على كل أمانيه الموؤدة( كيف تبدى للرحيل أن يحرمنا وداعا يليق بحكايتنا، حكاية لم تكن بدأت إلا عند نهايتنا) ؟ وكيف أجزت لها ترحيلك دون أن تعترض وتشجب وتتمسك بلمحة وداع واحدة...كيف خيبت رجائي هكذا...كيف؟!!!
.
.
.
.
#على_أبواب_ديسمبر
#ديسمبر_آخر
#حنين_خطاب