11‏/11‏/2014

أيقونة التلاشي


أيقونة التلاشي 




نفحات التخفي



 كفرت مذ أول الوعي بالمحسوسات(الماديات)، إنما ككل مرة يخاتلني فيها شعوري مقرونا بتجربة، يشككني عقلي بأنه وقتا غير مناسب بالمرة لأخذ معتقد، أو رميه من على أرصفة يقيني، والحياة كحياة...لا تمل في تكرار دروسها أبدا، طالما كانت التلميذة في حضرتها ..غير منتبهة لأبعاد ما تتلقاه.
أبتسم كثيرا لهذا الإشعار في( جوجل ) وقبله في موقع التواصل الاجتماعي" أنت غير مرئي"...يا لهذه النعمة الغالية، ولماذا لا توجد مثل هذه الأيقونة السحرية لبني البشر...أيجب أن أكون ملاكا..أو شيطانا..لأكون دون أن أكون حقا..؟!
يالسعدي إن كنت أملك مثل تلك الأيقونة، فإذا كنتُ في زحام غير مستحب أضغط على -أيقونة سحري-( أنت الآن غير مرئي) ثم انسل لفراغ نفسي و الكون، أو ربما أسير متخفية على الأرصفة أو أتقافز بين برك الماء...و أتخلى عن كل تلك الرزانة القاتلة؟ ربما أفلح وقتما لا أكون أن أكون رعناء ولو قليلا...!!!!
ربما هي فرصة سعيدة ليهرب ظلي مني..ويتحرر للأبد.
وحينئذ سأضع شفتاي في علبة قطيفة ومعهما أحبالي الصوتية، طالما صوتي المتكاسل عن الرحيل لا يمسد همساته إلى القمر...ولا يرسلها إلى البعيد، ولا يجيبني إذ سألته كيف تتحول الحنجرة فجأة إلى ثقب أسود تبتلع كل ما نود قوله من قريب أو من بعيد...ثم تبتلع كل ما قد يقال أيضا.. دون أن تتجشأ حتى نقطة..أو ربما علامة تعجب..طالما أنا وهم في محل لعنة المتواجدين؟!

التلاشي

لكن...\....هل أنتِ لستِ مرئية أجمل، أم أنكِ لستِ موجودة من الاساس؟!  لا يهم...لعل تلك الاهداب تطول...تطول ثم تحلق بعيني فوق الألب ..ومع فوبياي ستكون لدي ضربات دفوف تصم فكري عن البحث عن إجابة لسؤال أيهم أجمل...-كأن الخفاء سيمنحنا قوة خارقة كالطيران مثلا-!

كأقدار زائفة

فحتى مسار الفراشة محكوم بالمكابدة منذ البدء، فتخرج من شرنقة الزحف و تدخل في عبادة الضوء ولولا تلك الندوب الغائرة بعمق الروح، لولا عيني الهاربتين...لولا تلك الحروف الهاربة من بين أناملي  كسناجب شريرة ، تعيث الفساد في باحة الخلفية لروح القابع و المار من هنا؛ لقلت ما الفرق بين الظل الممتدد و آخر مكسور...؟! أو لعلني قلت لا فرق..لا فرق بين أن أكون قلم يكتب وبين أن أكون تلك الأنامل التي تمسك القلم...!!!!
ثم أن رداء الكآبة أصبح أكثر اتساعا من أن ترتديه روحي بقامة مستقيمة دون أن تتعثر منكفأة على قلبي... فأنهض مغاضبة؛ على غير عادتي، فلم يعد بوسعي الادعاء بتصديق ادعاءهم أنهم مشفقون حقا على مصائر الفراش المحروق بنيرانهم...وهم يطئون الرماد دون اكتراث..وبدموع باردة..كأنهم حقا لم يعلموا كونهم جناة، وأنهم فعلا جزءا من جريمة ممنهجة...ولتكن كل التبريرات المعلبة كما هي: "(فقدر الفراشة محكوم بالمكابدة منذ البدء، فتخرج من شرنقة الزحف و تدخل في عبادة الضوء مصعوقة) " هكذا إلى أن تبددها الريح في تنهيدة غير مقصودة..يا لهم من قاتلين سذج!
لذلك لا تهاجموا من يهاجمها، قد نجد لها أيقونة تخفيها من أثر الوجود، أو نجد لها كوكبا ننفيها إليه، إلى أن يحدث ذلك، حاولوا أن لا ترجموا حضورها، وألا تطعنوا في تواجدها الحاني عليكم بطبيعتها...
فهي كأنتم لأنها قدرا خلقت منكم وأنتم كهذا الكوكب كونكم منه؛ ستبقون إلى ما لا نهاية مشدودين إلى أُطُر معاناة الصياد و الفريسة، تارة تأخذكم الحماسة إليه، وتارة أخرى ستأخذكم الشفقة إليها..!!!!

.
.
.
.
#أول_التلاشي_خفاء
#ديسمبر_قبل_ديسمبر_بعام
#اللا_عودة
#نفحة_الخفاء
#حنين_خطاب