20‏/10‏/2014

انعتاق









أعيناك تمتلكان اللحظة؟ فتطوفان بتهادن كحمامتي سلام حول حدقتي،كأنهما ما نشرا  الحرب، ولا قلبا موازين النظرة، وأنا في حضرة عيناك.. لا أملك من زمام الوقت لمحة، وبرغم من ذلك لم أحرص على ضبط عينيك داخل عيناي،بل تركتهما ترتحا في زاوية اسكنتها لهما، كأني لم ألحظهما، وتركت كل شوقك و شغفي ينسابا بعفوية متعثرة، وتلجلج كتلجلج المحتال من بين خجلي و صمتك، وكدت أن اسكن لهفي بين ألف فكرة وفكرة قد تشغلني عنك ..لولا حاصرتني فكرة أني أشبه العصفور الذي خاتله المطر وليس له إلا اللوذ بين يديك منتشيا بدفئ ورحابة موطنه، لتتمحور كل مقاومتي حول تبديد استكانة على مشارف قلبي، إلا أن هنالك على مسافة خضوع  إقرارا صارخ تردده نبضاتي؛ إن الجحيم في الابتعاد عنك، وأنك الجنة المشتهاة ..وأنك المطاف ونهايته، فلماذا لا نختصر مسافات الشوق والألم..؟ لماذا...؟!
ولماذا لا تدعوني لأرتاح تحت جلدك، وأنساب بين قشعريرتي ودمك؟..ولا تقل إن ملء روحك شوق، فالشوق مملوءا بروحك التي تسكنني...!
لقد علمنا سويا إن اللقاء لا يطفأ لوعة، ولا عناق الكفوف وقبل الأنامل تقينا لفحات الشوق، و كل قرب يشطر صبرنا الخامل كقنبلة نووية، وكم من لقاء أطلق دوي مشاعرنا، وزلزل تماسكنا...وعجل بانتهاء تحية لم نبدأها، فكانت ارتعاشة رمشي –مثلا- تربك عينيك وتقلق مقامك في عيني، فتلق بتحية تأتيني كموجة تتكسر على مصدات شاطىء، تتناثر حروفها و تتبخر قبل أن يصل صوتك ليطمئن وجيب قلبي....
 أنا لا أدري مثلك تماما؛  كيف ذلك الحب يجلدنا في البعد كما القرب، ولا كيف يزرع الشوق أي مسافة بيننا بالشوك، فكل ذاهب للآخر كالعائد تماما، مدمي القدمين، جريح الفؤاد ..فالراحل إلى الشمس لن يعود، فلا تسألني أي حب...بل قل أي عذاب هذا؟!
-: سأقول متنهدة إنه ربما عذابنا الحلو..!!!!
التنهيدة شيفرة للصبر، لذا كانت كل تنهيدة؛ تمهيد غير معلن لطلب مشروع لانفراجة ضيق يحكم وثاقه، قائم بدعائمه بين وشائج القلب، فتخيل كيف يكون الحال إذن إذ تنهد الصبر في حضرتك؛ مترنحا خلف ثباتك و مزدانا بانعكاسك...؟!
كتنهيدة بركان يشتك ذاته لذاته ويطل من علياءه مترنحا، ينسال للسفح كنشيجا متكتما ،فلا تشر أبدا لبركان على أنه خامل، بل قل أنه يغفو لبرهة في خفية من أوجاعه..
وترفق بعينيك إذ تجتاحا عيناي بدعوى السلام، وهما بكل هوجة الشوق تنشرا بين خلجاتي حربا شعثاء بين كلام لم ينفك وثاقه وصمت ضاق برحابه.
فتمهل؛ فهذا الذي ربما تحسبته توهجا، كان اشتعالا متأججا موصولا و مشروطا بحضورك، إنه انعكاسك أنت..فيا أنت ترفق بي وتلطف بالصبر؛ ترفق...بنفسك والحب!
الحب المخلوق مقطوع الأنفاس، موصول الود وإن كان لاود دونه قد يشهد، يحلق فوقنا حينا، وحينا يرتاح داخلنا كأنه ماحلق أبدا، يأخذني إليك، وحينا يحضرك إليّ من خلال حلم تدل من غيمة على أهبة المطر، وحينا يبلغنا الأماني بأماني، وأحايين لا يرحم العاطش والمتعطش ولو برشفة أمل معتق..
أدري أن ارتعاشة شفاهك التي لاتكاد أن تلحظ، نتاج انهيار مصفوفة من الكلم انهار ثقلها على شفتيك، نعم أدري ذلك؛ لذلك كانت ابتسامتي مسؤولة عن إرسال خبر بأن اختفاء أصواتنا هكذا أمر محتوم، كأن صوتك و صوتي عقدا اتفاقا على الهرب على ذات الدرب، كتلميذين عابثين هربا خارج الدوام الدراسي ..!
كما أدري أنك قد تتوه فيّ، وتأخذك الحيرة في شأني كل مأخذ، إلا أنني وددت لو همست لك أن ما تفكر فيه رغما عنك وعني يورد قلبي ك طائر يدرك أن هذا الموضع فيه مأكله والمشرب...ولطالما همست لك بأسرار اليقين....
فكيف يفارقك اليقين؟ وفي لحظة أخرى تطوف عيناك بتكاسل فوق وجهي بكل يقين؟

كأنك حينئذ ملكت اللحظة فلن تنفلت و لن تمضي، أو لم تكن تبدو أنك تملكتني للأبد وأنا أسيرة نظرتك..؟! نظرتك تلك التي تخرج بك دوني من دائرة الوقت، فتحررك لتغزوني... فلا يراودك شك وتخشى حروب الوقت و الشوق ونفسك ونفسي...فثمة قلب لك يدري عنا أكثر منك!!!!

_________
نشرت على هذا الرابط.
http://ebda3.us/?p=1835&fb_comment_id=fbc_770404499667431_770519762989238_770519762989238

.
.
.
.

حنين