04‏/08‏/2014

السلام

السلام



السلام ليس أسطورة....كما كنت أتخيل و ليس ضربا من الخيال، ثم أنه ليس وهما،  
ولا بدعة و لا ضلالة...كما يصوره مروجي الحروب و مبتدعيها. و لا هو بعجز  كما يتخيل بعض الحمقى المتعنجهين.
فكثيرا ما أسأل هل تكرار الكلمة مع الوقت يفقدنا إدراك مقصدها-السلام عليكم-  كأن لا سلام ولا كلام من أجلكم؟! أأصبح السلام عادة بلا تفكر  مجرد تحية ...نلقها و نتلقفها  دون إرهاق حواسنا بتتبع هالاتها المنسابة حولها ...أليس السلام  مياهك الجارية في وديان الفكر التي تصب في العمق لتزهر و تثمر في  الدواخل المتعبة... ؟!
ألم يكن هو طمأنينة نفسك مع نفسك ،و مع من حولك....؟!

قد لا يعرف قيمة السلام إلا من ذاق ويلات الحرب، وسأعترف هنا بأني كنت محاربة قديمة...قبل أن أفقد مخالبي في أحدى المعارك ، و وقتها أيضا لم أجد أي سلام ولاحتى في مثوى و لم أعلم في أي الكهوف يختبئ..و لكن كلما أدمتني حروب نفسي مع نفسي و الآخرين، كثيرا ما وعدت نفسي بالبحث عنه بنفسي ولو كان أشلاءا بين أشلائي...!

لطالما كانت لدي قناعة تامة بأن السلام موجود مهما تخيلنا بأنه أبيد ...ولكن لأبحث عنه كان علي البحث أكثر عن كنهه ، سماته...ملامحه...أماكن تواجده أو حتى البحث عن آخر من صادفه و أخذ أقواله....!!!!
فكثيراً ما ألهتني الحياة..و لهوت بها...سرت على هامشها و أحيانا اكتفيت بكوني تحت نعليها ...حتى جاءت تلك التي يقولون عنها خير من ألف بحث و ألف ميعاد –صدفة-  أدهشتني وقتما جاءني سلام من حيث لم أحتسب وجوده أبدا، ولم أحسب للقاءه سبيلا.
لقد وجدته، أنه بداخل الدواخل المرتبكة ...و القلقة يخفيه غبار  الركض  المرتعب
و رد الفعل الغير مرتقب..أنه بداخلي و داخل كل منا
إنه هدوء نفسي عجيب يغرقك فجأة...محفوفا برضى يصب داخلك ليتفجر مرة أخرة من داخلك ليغرق محيطك بهالة تشبه تسكين الطير فوق طبقات الجو. أنت الساكن المتحرك في آن.

تصبح أنت و روحك كأنها الحبيب القادم من سفر، علمك الفراق قيمة الغائب و علمت هي قيمتك بعد ضنك العيش بعيدا عنك، فتسيران جنب إلى جنب ...تتقبلان الكوارث و تتخطيان العوائق
بابتسامة كبيرة وقناعة تامة بأن ما يحدث أقل من أن يزعزع سلامكما.
فتدرك أخيرا أن السلام لا يبقى سلاما إلا حين تتمسك به في ظل حرب قذرة
عن قوة و قناعة و رقي.
وأن قوة الصمت  لا يتمتع بها إلا  من بلغ من ترويض الذات حتى وصل لمأربه، فقناعة السلام عندما تعبق محيطك وسط تعالى ألسنة الدخان وأنت لا تتسرع ولا تهرع بأقدام الكلمات على جسد توقعات البعض لا لشيء...-سوى خشية الله-ويقينك به أنه يمكر و يمكرون و الله خير الماكرين
فيرتقي بك السلام إلى السلام إذا فوت فرصة أي وضيع لجذبك لمنحدره المستفز.

السلام حين ترى جيدا، و تسمع جيدا...ولكنك تعلم بأن كنه الأشياء يحتاجان أكثر من السمع و الإبصار و أن ليس كل شيء كما يبدو.....وأن الحقيقة كالشمس كلما تأملناها أصبنا بالعمى، فعليك أن تسير في نورها.

ستدرك أخيراً أن السلام ينتظرك عند نهاية طريقك في تتبع الصبر الصامت ، وليس عند قارعة درب حنقك، وقتها تتيقن بأن كل ما يصيبك هو من عند الله ، وأن مهما استقرت غيمة سوداء في أجواءك...فسبحانه هو من بيده  ارتحالها

وسلامك هو نفسه مقدار يقينك بالله،  هو التعادل بين داخلك و خارجك لتكون كنواة مستقرة،
ستدرك وقتها إن القرب من الله ليس حصانة بقدر ما هو مقدار ظنك في النجاة،وأنه سلم درجاته اختبار و بلاء يليه بلاء،إلى أن تصل لجوهر ذاتك، فأن وصلت ...ستصل إليه.

*********
مخرج لمداخل كثيرة

*أشفق كثيرا على هؤلاء المستفزون....فأي أحساس عاجز يشعرون به...

*أكبر صفعة على وجه من يستفزك...هو أن تبقى مصرا على صبرك.

*أكبر عقاب لظالم..هو أن يستيقظ ضميره و تصح ذاكرته فجأة ليواجه تشوهات  دواخله ببصيرة حية....!!!!

*أبدا لا يجيز لك أن تأخذ ذريعة أن أحدهم آلمك أن تؤلم آخر ..!

.
.
.
.
حنين خطاب