18‏/07‏/2014

جورنيكا العرب



جورنيكا، كم جورنيكا في هذا العالم الآن..؟! ،أقصد -ب الآن- هذه الحلقة الدامية من زماننا هذا، لتكن عراقنا جورنيكا، فلسطيننا و سوريتنا..ويمننا..ليبيتنا جميعها جورنيكا، لقد أوشكت أن تكون كل رقعة عربية يا بيكاسو أن تصبح جورنيكا..لا فرق يكاد أن يذكر، سوى أنهم جملوا قليلا مسمى الحرب الأهلية فأخبرونا أنها ثورة ربيعية..! أو تدرك كم بت أكره الربيع، وكل تلك الرؤوس منثورة مثل حقول بنفسج في عيد حصاد، سبق و تم حصادها..!
بيكاسو؛سأخبرك أمراً محزناً، جداريتك لم تعد مفزعة كما كانت ، فهل جأت أرجوك لهنا قليلا وانظر للوحتك وواقعنا، فحاول أن ترسم رقعة بحجم وجعنا، وسأقول دوما كما قالوا من قبل (ليس من سمع كمن رأى)..وأيضا ليس من كان حرا كمن تحرر وقد كان حبيس جدارية مفزعة، يتحرك شخوصها باستمرار، ثم تآكل إطارها..فخرج الجحيم إلى الجحيم.
عادة الشمس أن تشرق،ليس كأنها لا تأبه، لكن ليس هناك من خيار آخر، و من عادة المذابح أن تتكرر كأن ليس هناك من خيار آخر، لكن هنالك دائما عدة خيارات، لكنه الإنسان..ذاك المخلوق البشع الضعيف، الذي كلما تخلص الزمن من حقارته، وأعطاه حلقة جديدة فيعيد الكرة من جديد، تتغير أساليب القتل...إنما النتيجة واحدة، تتغير الدوافع، إلا أن الميول تستبق خياراته، فتتلوث حلقة أخرى من الزمن بدماء ضحايا آخرين..!
جورنيكا..هلم بيكاسو ، ارسم لوحة أبعادها نفس بشرية في حقبتك الزرقاء، وكما تدرك لم تعد ولم نعد مجرد مشاهدي حرب، ولا حتى ضحايا..نحن غص بنا الوصف عند الحد الذي أخرسته الحروف و تعامت عنه الألوان. كأننا هاربين من فيلم الرعب (الزومبي) فأي ملاذ آمن نرتجي غير كلمة (النهاية)...!
الحقيقة المجسمة خارج الإطار إننا لم نعد بحاجة لمصباح ضوءه يُضوي بين ظلمات الأشلاء المنثورة، لم نعد بحاجة لحنجرة معدنية لتردد الصرخات المرعبة كما ينبغي، كل هذا الآن متاح...إلا أن تسبقه ملايين ردود الأفعال المعلبة تم تصديرها إلى عقول خاوية، و ملايين الملايين لاستباحة قتل أي انفعالات انفلاتية..!
فهذا القتيل كان لسبب ما يستحق القتل، وهذا القاتل لسبب ما أيضا يستحق القتل، وهذا المشاهد أيضا..وأخشى ما أخشى أن القارىء و إنك أيضا وجميعنا نستحقه مع مرتبة القرف..من وجهة نظر أحد ما يحيا معنا، تم تخزين أفكار استباقية داخله(فصيلة الزومبي) لأي نقاش متعقل قد يستدرج الضوء لظلماته،وتحذيريا تم تسليحه، وتفخيخه بكل ما قد تتخيله، لينتهك روح أو آدمية من قد يعارضه!
التبرير؛ هذا مالم أفهمه أبدا، ولعلك لن تفهمه أيضا...كيف نبرر كل من خرج عن حدود الإنسانية بوحشية جائرة بأي تبرير أخرق؟! كيف من قطع طريق و قتل و اغتصب و باح و استباح كل ما للآخر لمجرد أنه مخالف له في العقيدة أو المذهب أو الرأي؟!أن نعطه حق لذلك لأنه في حقبة ما تم اهدار حقه،...انأخذ القصاص من كل العرق البشري، أم من كل مذهب مخالف، أم من كل جنس آخر..؟!هذه الثقافة المتدنية لم تصل حتى إلى مستوى الغاب...!
إنها العنصرية، منذ متى ونحن غرقى في تلك العنصرية الضحلة، وندع إننا من متبعي رسول الرحمة، تلك النظرة الاستعلائية..التي تعملقت و حطمت كل شيء جميل في أوطاننا...و حولنا وداخلنا قبل كل شيء، تتركنا بين أمرين لا ثالث لهما، أما أن تتحول إلى "زومبي" وتأكل لحم الآخرين نيئا، أو تقوم بقتل نفسك حيا باحثا عن رصاصة رحمة..!
بيكاسو؛ بدافع الإنسانية سأدعك ترحل من قبل حتى أن تلبي دعوتي و تحضر بريشتك، يكفيك ما لاقيته في زمنك، لا تأت إلى هنا، لقد تراجعت عما ارتأيته مهما، لقد أخذت نصيبك من زمنك، ونحن أيضا نتجرع نصيبنا..
ومن عادات هذا العصر وكما يصدرون لنا أن نتجرع نصيبنا بكل فخر، متصالحون مع أنفسنا، متفائلون(متغاضون عن تاريخ البشرية الأسود) ولنتقبل ما نحن فيه و ما نحن عليه..!

أونستمر إلى نهاية حلقتنا في زماننا هذا، محتسبين وجودنا، سائلين الحكيم أن يكون لكل نفس ما كسبت، وعليها ما أكتسبت..وأن تكون زوايتنا من اللوحة إن لم تكن مشرفة فلا تكن مخزية ..يوم تفر شخوص اللوحة إلى جحيم و نعيم.





.
.
.
.