06‏/06‏/2014

التجربة ليست وثائقية

 

 التجربة و نحن ..!





التجربة هي الأم الروحية للإنسان، تتصل بجذور إدراكه من خلال خلايا عصبية عميقة، ما أن تلقنه أمرا...يصبح مسلما به، وما أن تنفيه؛ يصبح منفيا للأبد...وتلك كانت أولى معوقات تنمية الوعي للإنسان، تماما مثلما أدرك أن هذه مقدمة ثقيلة الظل..!لا بأس..لعلي أصل لهدف يليق بقارئ (واعي) لا تضلله التموهات، و لا تأخذه حد الغرق كل الأمور المسلم بها..!
أبن الأسرة المفككة هو أكثر الكافرين بالروابط الأسرية، و الحقوق العائلية، ولأنه ابن تجربته سيظل يعاني بين جذور ذابلة لا أرض ثابتة يستمد منها هويته، ليلق عليها ظلال ثماره، وبين ما يطمح لأن يوجده رغم إنكاره المسبق له، ولا نلوم مرارته؛لكن ربما قد نلوم عليه أن يكفر (بكل) لانهيار جزء من ذلك (الكل)...ثم ينكر أصل وجوده.
والصورة الأشمل إن كنت بلا وطن، أو شاءت لك المقادير أن تكون ابن وطن متنازع، مقسوم على نفسه ، وحملت جذورك الانتمائية بين مجتمع و مجتمع..، تبحث عن أثبات هوية، ممسكا لافتة تعلن بها كونك إنسان، تملك شخصية و بصمة إنسانية إن لم تتح لك البراح و اليسر لتحيا، فربما تكفر بالأوطان، و الحدود ..بل بكل ما هو خارج أناتك و يصب في هوية جماعية..!
ومن قد يلومه، وهو الراكن على حجة كيف لفاقد الشيء أن يعطيه، من قد يلومه و الإنسان بطبيعته مربوط بالفطرة بأمه و بكل ما تلقنه أياه مهما أظهر من تمرد، والأم الروحية هنا لا تتوانى في أيقاظ كل خيبة من اللا وعي لتحجيم وعي قد يتغافل وينمو ليكون مترامي الحدود، لا منغلق على تجارب الذات، والمآخيذ الشخصية البحتة.
فأصبح الوطن كلمة سخيفة، و القومية كلمة أسخف، و العطاء و البذل و إيثارالغير) جميعها باتت مفاهيم مندثرة تماما كزمن الديناصور...لكن أكثر رتابة..!
ولا بد من وقفة طالما كنا نملك عقولا كما ندعي،ثم لابد لنا من حيادية تبرأ من النظرة الجريحة، لنفرض أن القومية و الوطنية و الدين بناءا هرميا ضخما على قاعدة من الإيثار كان يسكن فيه كل المجتمع....تعرض لهزة عنيفة، فتهدم و تناثرت أحجاره متداخلة...المنطق يقول إعادة بناءه، لكن ما يحدث أن كل منا يأخذ حجرا من الهدم يقذفه في وجه أخيه.ومن لم يمسك حجرا ومن لم يأخذ نصيبه ...كفر بالبناء ..بل و أنكر وجوده...أو سفه اساس نشأته.أو جعل كل الجرائم المتتابعة للهمجية هي جريمة أقامة هذا البناء وهذا تعدي سافر على المنطق .
كل فرد يمسك حجرا من الهرم ويقسم أنه حجر الحق-صحيح- لكن متى استخدم الحق في طريق الباطل أصبح الخادم والمستخدم باطلا، وكل حق ناقص ليس بحق طالما كان مبتور الملامح والأدلة....ثم لا تكفر بالحجر الآخر بحجة أنه كاد أن يقتلك أو قتل آخر، لأن الذي قتل و هجم وأفسد ذاك الذي استخدمه كما تستخدم أنت حجرك بطريقة قاتلة...!
فأخبرني أيها القارىء أينما كنت، ولا يهم لأي وطن تنتم ، المهم أخبرني...هل مازلت ابن التجربة المطيع..؟!
وإن كنت ...فبأي حجر تمسك، حجر الدين، أم الوطن..أم القومية...ثم دعني أخبرك وأنا كلي ثقة أنك تعرف أن جميعها أحجار لا تستخدم في القتل، ولا في الهجوم معنويا كان أو جسديا.ولا تستخدم في الهدم، لا تستخدم في السلب، أنما في التشييد...فهل تعي هذه الكلمة جيدا...أقصد هل هناك مخزون إيجابي بخصوص مفهوم البناء و التشييد؟! فضع الحجر بجانب الحجر الذي في يد أخيك، شيدوا هرما أحجاره متداخلة، وقمته في السماء يتربع عليه العلم بالعمل...لا بالصراع و الجدال..!
ولا تنس قاعدة الهرم...فهي اساسه داخلك، ولا بناء دونه، من أول جسدك إلى أسرتك، إلى مجتمعك ...دع عملتك المستخدمة معهم الإيثار و البذل و تقدير الغير بدون شرط أو قيد ، فهنالك في داخل كل منا، معدن إنساني _تجنزر_ تحت عوامل التعرية و الأكسدة...لكن لا بأس...فما أيسر العودة للطبيعة، ولا تنتظر رد الجميل من شخص، لأن الصورة الأكمل أجمل!


أنت والتجربة والحياد 

و الآن تخيل نفسك تقذف هذه الاسئلة في الهواء محاولا ألا تسقط أيا منها في الأرض، وفي ذات الوقت تبحث عن إجابات شافية ، هل أنت جاهز..؟!
 فلنبدأ ...
هل أنت حقا إنسان صاحب وعي...أم وعيك صاحب إنسان؟!
هل أنت قائد (قد نفسك وهذا أضعف الايمان)؟!..أم أنت منقاد...؟!
هل ما تفكر فيه خلاصة نفسك...أم خلاصة آخرين؟!
هل الآخر منزه عن الشبهات؟ أم كل آخر مشبوه ؟ طالما كنت أنت نفسك غير معصوم؟
هل تعطي بقدر ما تتوقع أن تأخذ ؟ أم تريد أن تأخذ لتقرر إذا كان كافيا لتعطي ؟!
 أجب و لا تدع هواك يقيم...لأن القيمة في المفروضات الأخلاقية لا فيما تفضل أن يكون تباعا للموجودات اليومية.

.
.
.
.


 +حنين خطاب 
+مدونة حروف معتقة