16‏/05‏/2014

في حضرة كتاب: ساق البامبو





منذ (نداء ما كان بعيدا)* لم تأخذني رواية إلى نفسي كتلك الرواية ( ساق البامبو)
 وجعلتني أفكر، صحيح أننا جميعا نحمل ملامح و هوية مختلفة إلا أن الأخلاق والإنسانية وبناء التراحم واحد،هكذا ندعي، و هكذا ننادي، إلا أن ما يحدث شيء و ما نرفع من لافتات براقة شيء آخر...ومسارات هذه الرواية المجدولة حول جيد العدل والتراحم أكبر شاهد على أننا جميعا نحيا هذا التناقض _تناقض هوزيه بطل الرواية_،جميعا ضحايا مجتمع صنعناه بأيدينا ولا أدري أينا المتهم و أينا القاضي...فما أشبهنا به و هو يشاهد مبارتين ويخبر نفسه أن المنتصر هو و المهزوم هو ، كما نحن، فنحن القاتل و نحن الجاني...برغم إننا نولد على قدر كبير من البساطة و البراءة إلى أننا نتحول سريعا ..مهما حاولنا أن لا نفعل و مهما قاتلنا في سبيل ذلك...إلا أننا نتحول...كأنه طور من أطوار النضوج..!

حقيقة لم أجد فيها ملاذا من كآبتي، بل وجدت فيها وطنا رحبا للتعاسة..تعاستي أنا...ووقتما أقول في حضرة كتاب...لا أقصد الكتاب في حضرتي. بقدر التجليات التي تظهر في حضرته..فغالبا يكون الكتاب كمسحوق الذهب الذي يجسم هواء يحيطنا في صمت متعمد...فيظهره لنا فجأة كأنه أحضره من عدم...وهكذا أدين للرواية بكل ما تجسم حولي سيان باقة زهور...أو كان تنين ينفخ نيران غضبه في وجهي!!

أعود لساق البامبو وفيض الأسئلة التي لم تتوقف منذ أن صافحتها، فمتى أصبح الأبناء غرباء كانت مأساة،فما بالنا وقتما يصبحوا أعداء... و
إذا تبا- هذا التعبير الذكوري الصرف- يحق للأوطان أن تستعيره ..تلقه كالقنابل على ابنائها
لو كان (لمصر أو سوريا أو ليبيا, العراق, السودان, اليمن, فلسطين, لبنان) لسانا تكتب به لقالت   مثلما قال هوزيه:  (كل شيء يستحيل لحزن ...ما أن تلمسه يد حزينة)

ثم ما هو الإسلام...؟! سؤال مشروع لكل من تشبه "بأبو سياف" - مذكورة في الرواية ثم كل منا لديه مثلها مجموعات كثيرة تتطابق معها في الوصف و الفعل- أهو أخذ الرهائن و التفجيرات و أم هو الإسلام السلام و المحبة و تقبل الآخر و نشر كلمة الله في الأرض(السلام السلام ) لا كلمة العصبية الجاهلية و استحلال دماء الأبرياء.

أختلفت الأسماء من أبو سياف للإخوان لبيت المقدس لكتائب القسام إلى غيره إلا أن القبح و بشاعة الفعل واحد على الإطلاق، فمن العدو...؟ومن الصديق...؟!متى الجهاد كان تعدي على الآخر...؟!
متى كان الجهاد تعدى جهاد النفس لتحكم الآخر غصبا و عدوانا وكلا الطرفين أبناء وطن واحد؟!...بل والمصيبة دين واحد...والكارثة دم واحد..!!!!!

هرب هوزيه –البطل- حاملا الكويت داخله إلى الفلبين، بعد أن فشل في التلائم مع أهل أبيه الكويتي بعد أن تحطمت أماله بيد ملامحه الفلبينية، ماتت كل اوهامه على عتبة جدته لأبيه الشامخة المنحوتة من رخام وجد قدرا على باب حياته، تتوقف حياة البعض على أعتراف البعض بها، وليس فقط لمجرد أنه الأمر الواقع...لذلك كان الهروب أفضل سبيلا ، فالوطن الذي لا يحتويك لن تساعه،  لكن لأين نهرب نحن وكل ملامحنا تشي بسر القمح وقلوبنا يمدها النيل بالحياة؟!...لا مهرب إلا لترابها...لنعود من حيث بدأنا...ألذلك شريان الدم الذي أنقطع لم يكف عن التدفق من وقتئذ..؟!

 
 المفارقة أن طول إنصاتي لأحاديث (هوزيه )وأنا أتذكر ضيف أحدى حلقات باسم يوسف  (ون هو) وكيف صدم الناس ...بتوقعاتهم و حقيقته، بطريقة ساخرة ، جعلتني أرثو لحاله لا أضحك ساخرة.

لقد قرأتها بين منتصف ليلة وفجرها ...وكيف لا وقد أخذتني إلى حيث لا يجب الفرار..!

جدير بالذكر أنها رغم ظلال الكآبة أجبرتني على الابتسام لنفسي في المرآة في الصباح.


.
.
.
.


حنين خطاب

@ رابط تحميل الرواية 
http://www.4shared.com/office/UwcrfpuPce/__online.html?



_________
نداء ما كان بعيدا كتابا رائعا لإبراهيم الكوني لعلي أنشر عنه شيئا قريبا .
.
.
.
.


حنين خطاب