10‏/03‏/2014

في حضرة كتاب:لوليتا في طهران

 في حضرة كتاب


كنت على وشك كتابة خاطر متمرد، وهممت أن أفسح له مكانة لطالما تساءلت عن سبب التعاسة، ولماذا معاناة الآخرين تكون ملطفا لمعاناتا؟!
 ولكنني طويته بحجة أنني سأكمل الرواية أو الكتاب الذي بيدي، وكنت اتسكع حقيقة بين وريقاته لا أجد شيئا يخرجني من نفسي وقلت سأكتب…كنت أعد نفسي بأنني لو كنت جيدة كفاية لأنهي الجزء اليسير المتبقي من الكتاب سأحرر نصا من قيودي..!

لكن الكاتبة بادرتني بعد قليل من استكمالي خطى سيري بين صفحاتها بنفس أسئلتي. تباً؛ على ما يبدو أن الكل محتقن وغاضب و حزين ويتساءل….فتعددت الأسباب والتعاسة واحدة.
(لوليتا في طهران ) ل “آزر نفيسي” …مسيرة كاتبة عاشت التحول الذي كان بمقدار زاوية مئة وثمانين درجة بعد الثورة الإسلامية في إيران، وتلك القيود التي تعرضت لها كونها أنثى بغض النظر عن طبقة أو شهادة أو مركز تلك الأنثى…وكيف تحولت طهران جنة للرجال وجحيم للنساء في آن واحد باسم الإسلام..فهل كانت ثورة إسلامية فعلا؟!
عبر مسيرة مضطربة من اعتزالها التدريس الجامعي، وتدريسها صف خاص من مجموعة من البنات عاشقات الأدب ،مستعرضة علينا أزمة كل منهن على حدا،خاصة من شوه السجن معالم أروحهن، ليخرجوا من سجن إلى سجن آخر، لم يصل الضغط مداه على نفيسي إذ فضلت الخروج من الجامعة بدلا عن الخضوع للسلطة الغبية، التي ترى في الأدب أو في كتاب عدو لدود، بقدر ما حرمت من الهواء و الشمس لأنها قدرا أنثى، والأنثى تحرض الشهوات ولو كانت داخل جادور أسود،… حلقة نفيسي التعليمية و صديقها الساحر الذي قرر الدخول في صومعته معتزلا العالم بعد أن شوه الإسلاميون معالم روح الثورة ، حلقة بخلفيات مميزة  ذات أبعاد ثلاثية، تقودك معها إلى أن تكتفي من كل تلك القيود وتتمرد لها، لتكون مؤازرا لها في قرار هجرتها ، الذي سيلحقه قرارات مشابهة من طالباتها ، فتهاجر كل منهن في اتجاه
وأنت تتبع صفحاتها لن تستطيع إلا أن تتأثر كثيرا بذلك الطوق الخانق حول جيد حريتهن،ليست حرية بقدر ما هو حق مشروع في الحياة، ولو أنني آخذ عليها اسلوبها التدريسي في كتاب أشبه بالمذكرات، ناهيك عن أسلوب الناقدة التي طلت به علينا من حين لآخر خصوصا في بدايات الأبواب..!
لن يخفى على قارئ شغوف بالقراءة شغف نفيسي بالأدب الإنجليزي التي كانت تدرسه، ولا حتمية الاسقاط بين شخصيات الواقع و شخصيات الرواية التي كن يتناولنها في نقاشهن، إلى الحد المعدي، فلقد تمنيت أن أكون من ضمن هذا الصف، لكن ترى أي منهن قد أكون؟ أو كيف كانت ستتناول وصفي في كتابها…؟!
كان هذا الكتاب بمثابة رسم توضيحي للتمويه على ما حدث في إيران من أول تشريع زواج الإناث في سن التاسعة إلى القوانين التعسفية في سائر الحياة… ضاربة بالمثقفين في عرض الحائط فلم يتبقى لهم أو لغيرهم غير الإذعان أو القتل أو الفرار.
جدير بالذكر إنها لم تؤلف هذا الكتاب إلا بعد رحلت عن إيران، وترجم لأكثر من أثنين وثلاثين لغة مختلفة، ومنذ صدوره تقريبا إلى الآن لم تهدأ الحركات النسوية.

مخرج
تقول نفيسي( «إن أسوأ الجرائم التي يمكن أن ترتكبها عقول الأنظمة الشمولية هي أن تجعل مواطنيها وبضمنها ضحاياها شركاء في جرائمها. فحينما ترقص مع جلادك، وتشارك بنفسك في حكم الإعدام على نفسك، فإن ذلك الفعل هو أقصى درجات الوحشية».)



.
.
.
.
تم نشرها على الرابط في مجلة جيل جديد
 http://gealgaded2014.wordpress.com/2014/03/05/%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D9%88%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A3-%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AA%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A2%D8%B2%D8%B1/#more-144


حنين خطاب