28‏/02‏/2014

روح الياسمين



أدركت مبكرا كي أفلح في تجسيم خيالي و تحديد ملامحه علي التنبه جبدا للتفاصيل و لكن هل انتبهت...؟!
تخاتلني تعرجات فكري و ترهقني سرعته إذا ما انتبهت له، بكل ما له من منعطفات خطرة لدواخل غير آمنة كل ذلك مجرد مسار تعودت المسير عليه مع نبضي الشريد ، إلا أن التعود لم يعطني حرفنة تصيد التفاصيل من مكامنها و لا أعطاني جرعة مضادة للخفقان المتزايد مع كل دورة.

إنما كان الأمر معايشة ألم....يحمل ألما...يجاور ألما...و بربط الآلام في عمق باقة حروف
أنثرها على الورق، وأنتظر أن تزهر الحروف ياسمينا يقودني عطره لمنبع الحياة. أو ليس منبع حياتنا لحظة إدراك؟!
وأعود أسألني ماذا قد أريد من تفاصيل تتوارى خلف الأدخنة الرمادية ، طالما أن الحقيقة أحيانا قد تكون في أدق أدق التفاصيل. و أحيانا تسير التفاصيل متعملقة متباهية بأنها هي الحقيقة ...دون شك هي الحقيقة المجسمة،  إلا أن الحقيقة منها براء و كل ما تصر عليه محض إدعاء .

وكم حاولت التمعن في بريق الأشياء لعلني أفلح في رسم حرف يرضيني؛ كموتة مضمونة النتائج مشرفة  بل و على نقيض الفطرة موتة مشتهاة ، لكن لقد أثبتت لي الأشياء بجدارة بأن ( الأشياء ليست كما تبدو ) ، و لتكتب علي أن تصادق ( تقبل الوقائع ) فأفسحت لها مكانا لا بأس به، كتقبل على مضض.
لطالماسألت نفسي لماذا لا أجعد رغبة الكتابة و ألقي بها على طول ذراعي، طالما هي لا تبثني الحياة و لم تهدني الرضى، بل تميتني موتة مؤلمة و متكررة كعمليات جراحية متتالية لقلب مرهق لم يتم تحديد دائه ....فيالها من كتابة مرضية...!! 

لكنني أيضا لم أجد جوابا لهذا, و لم أجد حرفا مسنونا جيدا لأغرزه بين نقطتين لعل في محاصرته بعض من نجاة . إلى أن سكنني خاطر أمعنت فيه متبسمة ،فقد أهداني إجابة شافية لتكسر تجبر سؤال مستفحل .....
على أثره ذهبت إلى دفتري، و نزعت ورقة بيضاء و كتبت في وسطها "شمسا"  و خبئتها بكلمة "غيمة "
ومن ثم ذيلت الصفحة باسم يستظل بشجرة ياسمين منتبهة الزهر....
كل زهرة فيها تنصت لوقع صدحك على شغاف القلب، تملك روحا، وجزء من شفيرة لطلسم النجاة....!!!!



.
.
.
.

حنين

ــــــــــــــ
تم نشر الخاطرة في عدد مجلة نون 83 على الرابط التالي 
http://www.nasheron.com/documents/9/282/083