06‏/12‏/2013

انكسار العتمة













الضوء الباهر يعميني يا أمي، ومكاني بين تفاصيل الضوء براح لدرجة باردة ومؤلمة، تفاصيله تخنق وحدتي، لم تكن بداية العتمة باردة كالآن، وملغمة بذكريات شتى، كأول الوحدة قبل سباق الزحام، وزيف الرفاق...!
قد كانت العتمة في البدء رفقة جيدة مع الإنصات لنبضك، لولا أن ضاق رحمك بي ما صدمني الضوء و الزحام و الضوضاء، أعيديني يا أمي ؛إليكِ...أعيديني. فليس محالا العودة إلى حيث كنا،فما أنا إلا ظل يشغل حيز من الضوء..يتلاعب بي كيفما يشاء قبل أن يبددني حيث شاءت له الخطى فما أسهل طيي ودسي بين نبضاتك؛ أمارس فن الانصات، فمنذ أول الحياة إلى لعنة الإدراك وأنا كما أنا, منذ نسيت أن أصرخ باكية عندما لفظتني إلى الحياة , أنسى يا أمي أن أبكي, وأن أصرخ, وأن أبادل الحياة بحياة كلما جابهتني بإدراك يفوق هشاشتي، ويستهزء بعطبي، فأركع كما يركع النخيل؛ إذا كسرت كبريائه الريح..!!!!
وقد كسرتني الحياة بأشعة ضوءها التي تجابه عتمة سذاجتي، طعنتني بأشعة تخترق لب بلاهتي..حرصا على تأطير كهولتي بانحناءة تليق بتجبرها..!
حطمتني بفأسها الأعمى بدعوى البناء، ثم ذرتني في وجه الريح في عصفها الأخير متمتمة بأمنية تلملمني.
 ثم تركت الباقية مني مبتورة الوعي و القدرة على الاستيعاب، وقلب واهن تستدرجه الحياة لتلقنه درسها من جديد بعد رفعه راية الاكتفاء .
 لكن الصمت شحاذ  أخرس يدق بابي، ليس  لدي كسرة بوح تسد رمق سؤاله، ولا حتى تربيته ترده من على باب الأوجاع فتحتويه...لا شيء هنا.
فأعطني قلبا...! أعطني قلبا يأويني ..لا أحد سيمنحنى ما تمنحينني....
لا أحد على الإطلاق.



الصورة المرفقة لوحة ل:
   Andre Zadorine

 تم نشر الخاطرة في مجلة نون 77 على الرابط التالي 

http://www.nasheron.com/documents/9/274/077



,
,
,
,

 حنين