22‏/08‏/2013

خارطة التيه







أنت أيها الطاعن في الصمت ؛تراقب انحناءة الآه على نفسها في جب الكهولة الماكرة..!
لقد سمعتك التي هجوت في ظلال عينيها الليل وعدت تبتهل منه ولو نظرة ناعسة...!
وسمعت حسيس نيرانك تلك التي أشعلت في هواها الأبجدية لتدفىء صقيعاً لا يذوب بينكما ، لتبقى ضائعا و حائرا ما بين وادي صقيع و وادٍ ملتهب،لابد وأن هذا هوالجحيم ، تتنكر في سكينتك التي تستجلبها في مناجاة هوى ورع..ألم أقل الكهولة ماكرة ...؟! تكيد لمن تحتلهم تحت خيالات الاستسلام للغروب (و في الغروب سحره الدائم،شيء يشبه الحنين).
إلا أن هناك شروق منتظر على الجهة المقابلة ...حتى أنه ربما يكون شروقا تنكر في هيئة غروب، أثر غيوم الزمن في العصف الدائر حول نفسه؛فناظر الطفل البصير داخلك ...ازح عنه غمة البكاء والضحك...ارخ عنه قيود الأنفعال عموما و اخبرني حينئذ من ترى؛ ولماذا في الهزع الأخير من العمر فقط تتروى...؟!!
إن كل حكمة لا تكون العصا التي تروض بها الفكر و تقيك مخالبه؛ ليست بحكمة ! يا صديقي بل هي ظلال هموم فوق همومك لتزيد من انحناءة روحك ، إن عكاز الحكمة تهش به أفكار العجز وقد يكون لك فيه مآلب أخرى...كأن تستجلب به مطرا يقيك الموت عطشا في حياة القيظ...!
وقد تهديك الحكمة تاجا رماديا يكاد أن يشتعل ؛فتتوجك ملكا على مُلكها، وربما تلبسك ابتسامة إن تتفتت عن نجواذ الحزن ألجمته قسرا لجام الرضى،ولو كان لجام حب، لتسير بها بين أدغال نفسك والعالمين. فلا داعي لأن تعلق على مشجب الحكمة أسبال التباطؤ البالية، و أوشحة القصائد المتهتكة في هوى من أعرضت عن البوح ...بحجة أن البوح بدعة و الصمت حكمة..!
والحكمة لن تقبح الجمال فيك ، بل هي تجمل كل قبيح ...فلا تردد على نفسك كما كانت هي تفعل "من عاش بالحكمة مات بالمرض" بل فقير هو من تجرد من الحكمة...و قبيح و مريض جدا. فتمهل بحكمك على الحكمة وقتما تعرفها إياها؛فأرى ما قد أرى أنها فقدت من نبضها في الهم الذي تفلسف باسم الحكمة قرونا.، والآن تعي،وتعي كما لم تع أيكما من قبل ،مجردين من زيف التفاصيل تارة ،وتارة مختنقين من دفقها.
ليس معنى أن تلملم ملامحك من بين شظايا الأرض وتترك عينيك تذرفان الدمع على جراح الأرض أنك إنسان فوق العادة، فربما يكون هذا هو أضعف الإيمان والأقوى أن تذرف الدمع و تشرق بابتسامة ولو كانت إدعاء في عرف مفهوماتك العفوية
ليس معنى أن جميعك يضحك و أصداء الضحكة تجلجل بين النجوم أنك قوي، بل ربما هذه هي حلاوة الروح ،والروح الحلوة يا صديقي أحلى ما في الحياة، فهي منبت الشروق وثمره..!
أنت أيها الطاعن في الإصغاء ،لا تدع اللافتات العريضة لردود الأفعال تضللك، فقد يكون وراء رد الفعل ، فعل ليس له علاقة بالمعقول ولا بالمنطق،ولكن علاقاته الوكيدة تكون متجذرة بالشعور، فدع شعورك يقودك خارج جحيمك..ولا تجعل الأصداء المترددة تربكك!
أنت أيها الباحث عن الوطن في مواطن التيه، ليس معنى أن أحدهم أدرك بعضك أنه يملك خارطتك، فبعض من خارطة دون بقيتها يعد متاهة بلا نهاية قد تؤدي إلى الهاوية، فتحرى خطوطك وقتما يتسابق العقل و القلب فيك لتعطي مفاتيح الفائز لروحك، لتبقى ملكا حكيما على ملكوت الطين إلى أن يأتيك اليقين....!!!!



ـــــــــــــ

اللوحة ل جيفري باتشلر
خارطة التيه تم نشرها بمجلة نون على الرابط التالي
http://www.nasheron.com/documents/9/262/069







.
.
.
.


حنين خطاب