11‏/04‏/2013

على محمل القلب ...!!!!


الفراق




حنين خطاب , حروف معتقة


ربما أنا من تبعثر وقتها في تحليل كأس وضع على طاولة الحياة
ولا خيار آخر سوى تجرعه؛ فلماذا لا أتجرعه كلما رغبت الحياة في ذلك دون هدر المزيد من الوقت و النبض حول منشأه و مسكبه و محتواه ...!!!
فعلى أرصفة العمر وعبر  مقاطع فصوله  المختلفة
يتصادف ركبنا مع شرطي القدر ليصنف مسيرتنا بين طرقه و دروبه
فلا خيار آخر سوى أن نفارق،لأننا نبحر في مدار ذو اتجاه واحد
فلا تراجع ،شئنا أم أبينا ....تقبلنا بصبر أو بجزع ، نتحرك و الكون يتحرك حولنا ومن تحتنا  
 وكل ذرة في الكون تتحرك...مهما قلنا بأننا ثابتون أو أن هناك بعض الأشياء الثابتة  ..أو مهما خيل لنا هذا..!!!!
و الفراق...هو الفراق لكن منه المرير و اللاذع و المقبول على مضض..!
فعلى سبيل المثال لا الحصر...
فراق حتمي: هذا الفراق كالبتر و أشدهم إيلاما
فهو بلا سابق إنذار ..و دون تمهيد
ليس له تبرير ولا بمقدورنا الاعتراض..فقط استسلام تام له
 أمامه لا حول لنا ولا قوة...كتصادم سريع على منحنى خطر و مفاجئ من مرتفع  ولا نملك كابح
فهو يكون مرعبا بقدر ألمه لأنه لا يحضر إلا في قمة السعادة ليهدم معالمها الواهية في أقل من ارتداد الطرف!!!!

فراق قهري: لعله أقل ألما, لكنه من زاوية ما مجحف
فهو كالشرطي الذي يعترض طريقك أو يتتبع أثرك بأرقام سيارتك ..فتجد ملحوظاته تصلك على يد محضر يشهر في وجهك كارت أحمر " كلمة الظروف ".
و الظروف قانون كإشارة المرور الحمراء...عليك احترامها...أو لتجابهمن يطاردك و يسحب أهلية قيادتك في تلك الحياة ...!!

فراق اختياري: هذا أكثرهم رفقا ربما لأنه غالبا ما يأتي ممطوطا بين قلبي طرفيه حتى يملا
                  أو يطل غالبا عليهما من على ضفة تقدير الأمور
يعلن انتهاء اللقاء
و هو يأتي من أحد الطرفين أو على أفضل تقدير كلاهما
ليصيب المرء بغصة لا تنفرج كلما مرت الذكرى مكسورة على باله، فتصيبه بشروخ في قناعاته
فيخرج من شقوقها ثعابين الذاكرة...!!!!

لنعود لذلك المدعو الفراق الذي دائما و أبدا كعهدي به
 فهو و اللقاء مفردتان كعملة للتعامل البشري
وجهان لعملة واحدة،أعترف أني أصبحت مهووسة في تتبع خطاه،فأراه حتى في الشهيق و الزفير
فهو يتلاقى مع الرئة ثم يخرجه الفراق محترقا ملتهبا
هكذا هي حياتنا !!!!

أراه في كل شيء...حتى في تلك الكواكب الحائرة،حين تبحر في مدراتها تلتقي بأحد العابرين فتحيله لشهب محترق...لعله قانون كوني كقانون الجاذبية ....ونحن نتناساه
كمن يلقي جسده من مرتفع _هكذا اللقاء_ ويخبر ذاته إنه قد يحلق في السماء... لأنه ربما قد يكون مختلفا عن الآخرين،وهنا ملمح آخر..يتجلى فقط في البشر "نزعة التفرد الكاذب"

يا الله كيف ذاك اللقاء يحرق طرفيه أو أحدهما على أقل تقدير..؟
كيف اللقاء يأتي بجمالية و أناقة ومن ثم يخلفه فراق يحرق و يبدد و يشوه معالم جمال سابق تخيلناه لا يتبدد؟

يا الله كن في عوني حينما أنشغل بالنتيجة متناسية جمال الواقع
لكن لنعترف إنه الواقع ،والواقع هنا- هنا- على وجه الخصوص أحبذ الفراق مباشرة
دون لقاء؛ ربما في عكس التعويذة نجد الفراق يخلف لقاءا جميلا...!


فكم جميلا لو بقينا غرباء
بل جميلا جدا حين نبقى على هوامش اللقاءات
وقتها قد لا نحترق...ولا نكون سببا في اشتعال أحدهم
أليس من المنطق الوقاية من داء...بدلا من البحث عن دواء له ...!!


أو كوضع لافتة أعلى مهبط
إن التقينا فلا بأس(....)و إن افترقنا فلا بأس أيضا.
و الزمن كفيل بلمَلمة ما بينهما من تفاصيل (ما بين الحضور و الذهاب)...و ربما بعضا من صبر التقبل سيجعل انحدارات القلب السيزيفية تمر مرور الكرام  .





____




 #بعض من مداركي : هؤلاء الذين اصروا بأنهم لن يكونوا مصدر خذلان لنا كانوا منابع خذلان ، وهؤلاء الذين قالوا بأنهم باقون كانوا أسرع في رحيلهم أكثر من هؤلاء الذين كانوا على أهبة الرحيل بطبعهم ...والقلب لا يزال كما كان ، فمعضلتي فيه و ليست في كل هؤلاء ...فهو من يأخذ كل أموري على محمل القلب ...!!!!#




.
.
.
.


حنين خطاب