09‏/06‏/2009

شارع الضباب


شارع الضباب….!!!

كتبهاحــنـيـن خطــاب ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 12:12 م



تزداد الأحداث كل يوم اشتعالا..و الخيبات تترنح على قارعة الأماني
وبات خمد حرائق الفتنة في الشارع التي تقطن فيه.. أمنية من المستحيل حتى تخيلها.لتقبع كل ليلة تحث نفسها على التمسك بأمل واهي …
ليصبح ترديد حلمها الزائف من برنامجها اليومي…هكذا قالوا لها…أن أقنعتِ ذاتك بالمحال أصبح ممكن…مسكينة صدقت ما قالوه….
لتصحو على كابوس مشهب …
و لم يعد في إمكانها غير السقوط في فوهة بركان الواقع….لا أن تقفز منه..بترديد بعض الأماني ..ولن يقيها من لفح حريقها معاطف الزيف المرتوقة
فمنذ وعت على الوعي و لامست يديه أوجاعها وهي ترى بيتها مسالما
وترى في مسالمته بعدا من السذاجة وسط كل تلك الحروب
عائلتها الكبيرة تعج بالمشاكل الأسرية …كبيوت الشارع
فليس هناك بيت خاليا من تلك المشاكل…
يقطن في الشارع جماعة دخيلة …أخذوا بيت جيرانهم غصبا و عدوانا..كما أنهم جميعا ليسوا على وفاق…وكأنها لعنة تصيب الجميع…بأن يبقوا أعداء….تماما كالأخوة الأعداء….!!!
كلما هدأ الشارع من صخب المنازعات …كلما تعالى صياح الجيران و كثر عويلهم و سالت دمائهم….!!!
كم من مرة دخلت تجري…فزعة تستغيث بعائلتها….ليقفوا في وجه هؤلاء الطغاة و الدخلاء
لكن ماذا سيفعلون و جيرانهم منقسمون على أنفسهم
مع أن بيتهم محتل…إلا أنهم كل منهم يقطن غرفة و يستحوذ عليها…حاولت عائلتها و بقية الجيران الصلح بينهما
لكن للأسف كل منهم أصم و ليس بأبكم…فكانوا جميعا متقنعون الكلام…ولا أحد ينصت,فليس على رصيف الضمائر من أحد….!!
وتمسكوا بنزاعهم الأخرق في ظروفهم الملتهبة متناسين أن الإتحاد قوة…ليزفوا أولادهم و رجالهم إلى الموت…أن لم يكن بيد عدوهم…. فبيدهم…
وكأنهم جميعا مستنسخين من ( سيزيف) 
ليتجرعوا نكبات الحرب 
فيتقيئوها دماء…ليتجرعوها من جديد…!!!
تتوالى الأيام و الهوة في الشارع تبتلع كل من يقطن فيه بالبطيء
و صار الدخلاء شماعة لكل من في الشارع يعلقون عليها غبائهم
المتفاقم…وغيرتهم الساذجة و تصرفاتهم الخرقاء مع بعضهم البعض…
كثيرا ما تساءلت و تعجبت من تبعثرهم …ومن ازدياد تعملق
الدخلاء في حيها….
كثيرا ما حاولت التملص من الوضع المتدلي لفوهة البركان و تجعل نظرتها وردية…وبلا شك فألسنة اللهب الحمراء حارقة و الدماء المبعثرة على الجدران تغلي… كانوا جميعا يجعلون كل محاولتها تبوء بالفشل
و تتوالى الصراعات في صراعهم فقتلوا بعضهم البعض….!!!
قتلوا أبنائهم و أولاد عمومتهم …بقسوة مستفزة بحجج واهية
وعنصرية مميتة…وحزبية عبيطة في ظل الظروف و الأحداث القاتلة.
لينفض الجمع من حولهم …تركوا الأمر…وانكبوا على مشاكلهم و مصالحهم المتتالية و الخانقة …فانقسام أهل البيت على أنفسهم أصبح طاعون متفشي في الحي و الأحياء المجاورة…..!
اليوم استيقظت على صراخها
ركضت أشاهد ما بها و ما الذي جعلها تخرج عن ترديد حلمها الأخرق بصراخ مرير…لقد تخيلت أنها أصبحت لا تبالي …
وأن الصراع و الدماء و المصائب باتت شيئا عاديا في محيطها.
لأجدها تستغيث بضمائر البشر …تستغيث بجانبهم الإنساني
بخوفهم من الله..المسكينة يلفحها الواقع ليزيد حريقها 
فتسأل مستصرخة في الصمت فزعة من يديه المضرجة بدماء بريئة
((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنتَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَايَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُالْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)) الحديد:16،
ولكني ابتعدت عنها و عن صراخها قليلا لأهمس لنفسي…ترى أأصبحوا كالذين قال فيهم الله ((خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَىأَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))البقرة اية 7..؟؟؟
ألم يعد فيهم أمل….ألن يستيقظوا…؟؟!!!
و أين الخير في قتلهم بعضهم البعض…..أين الأيمان في صراعات لا تمت للصالح العام بشيء…..
أقتلهم في بعضهم ….سيخرج عدوهم الذي دنس بيتهم و استباح قوامتهم و مقدستهم….ليكونوا كديدان يأكلون بعضهم البعض….!!!
و إذا فيما أنا مستغرقة في التفكير…تعالى صياح و صراخ بجانب صراخها…
وعويل متداخل ابتلع عويلها …
ليأت شبح مارد صاخب فيبتلع أصواتهم بقلقلة مخيفة…
فإذا بالشارع يبتلع نفسه
يقع التفكير مني مهشما عند حافة الهاوية 
ولكني تركته وتركت تلك المستصرخة و ركضت بلا وعي…
متناسية كل شيء
و أحث نفسي بعدم النظر خلفي…فكل شيء يبتلعه المارد 
و كل همي أن أصعد فوق تل لأبكي على أطلال قومية ابتلعها غباء قوم…!!!!
*********************اا (انتهت)
أقصوصة مهداة إلى الرقيقة عقد الماس.
وهمسة مني إليها….كم تسحرني عفويتك…ونقاؤك
كوني كما أنتِ دائما….
من عمق خارج التغطية….!!!!
حنين…



أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  •  
  • Digg
  •  
  • Facebook
  •  
  • Google